الشيخ علي الكوراني العاملي

77

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أموالهم ، وأعلن أنه سيحقق العدالة ويرد ظلامة كل مظلوم ! وباشر بإعادة الحريات وأصدر المراسيم بتغيير الولاة ورد الظلامات ، فاستنفر بنو أمية ضده وكانوا قبيلة كثيرة بيدهم مفاصل الدولة ، وقتلوه بعد سنتين بالسم ، وأعادوا الظلم كما كان ، ونصبوا بعده يزيد بن عبد الملك ، ثم الطاغية هشام بن عبد الملك الذي ارتكب جريمة قتل الإمام الباقر « عليه السلام » بالسم على يد والي المدينة أو غيره من المقربين إليه . والنص التالي يكشف الفرق في نظر الإمام الباقر « عليه السلام » بين سليمان بن عبد الملك وخليفته عمر بن عبد العزيز : فقد روى اليعقوبي في تاريخه : 2 / 306 ، أن عمر بن عبد العزيز ذكر الإمام زين العابدين « عليه السلام » يوماً فقال : ( ذهب سراج الدنيا وجمال الإسلام وزين العابدين ! فقيل له : إن ابنه أبا جعفر محمد بن علي فيه بقية ، فكتب عمر يختبره ، فكتب إليه محمد كتاباً يعظه ويخوفه ! فقال عمر : أخرجوا كتابه إلى سليمان فأخرج كتابه فوجده يقرظه ويمدحه ، فأنفذ إلى عامل المدينة وقال له : أحضر محمداً وقل له : هذا كتابك إلى سليمان تقرظه ، وهذا كتابك إليَّ مع ما أظهرت من العدل والإحسان ! فأحضره عامل المدينة وعرفه ما كتب به عمر فقال : إن سليمان كان جباراً كتبت إليه بما يكتب إلى الجبارين ، وإن صاحبك أظهر أمراً فكتبت إليه بما شاكله ! وكتب عامل عمر إليه بذلك فقال عمر : إن أهل هذا البيت لا يخليهم الله من فضل ) ! انتهى . ومعناه أن سليمان برأي الإمام « عليه السلام » جبارٌ لا يتحمل أن يطرح الإمام مذهب أهل البيت « عليهم السلام » ، فكان يداريه كما دارى الأنبياء « عليهم السلام » فراعنة عصورهم . أما ابن عبد العزيز فأعلن أنه يريد تحقيق العدل ويتحمل النصيحة ، فكتب له الإمام « عليه السلام » بما كتب . فأعجب ذلك عمر . لقد كان عهده فرصة للإمام « عليه السلام » ليبدأ مشروعه في الجهر بالحق ، وينشط تلاميذه في البلاد لنشر الإسلام ! فبَقَرَ الإمام الباقر « عليه السلام » علوم جده « صلى الله عليه وآله » وفجَّرها ، كما بَقَرَ طريق الثورة على الأمويين ، وشقها أمام فئات الهاشميين !